العظيم آبادي
271
عون المعبود
الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء . انتهى . والحديث وإن كان فيه المقال كما سيأتي ، لكن يشهد لصحته قوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) الآية . قال النووي في الخلاصة : إن البيهقي قال له شاهد فذكره بإسناد جيد . قال العراقي وفيه نظر . قال ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال نعم ، قال فأجب " وروى نحوه أبو داود بإسناد حسن عن ابن أم مكتوم قال : فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى . والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع وقت جلوس الإمام على المنبر لأنه الذي كان في زمن النبوة ( مقصورا ) أي موقوفا ( وإنما أسنده قبيصة ) وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي . قال المنذري : وفيه مقال . وقال في التقريب : صدوق . وقال أبو بكر بن أبي داود : وهو ثقة . قال : وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف . انتهى . قال الشوكاني : وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة ، وتفرد به أبو سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون ، وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح . قال العراقي : لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد ، والوليد مدلس ، وقد رواه بالعنعنة فلا يصح ، ورواه الدارقطني أيضا من رواية محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحمد بن الفضل ضعيف جدا ، والحجاج هو ابن أرطأة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به ، والله أعلم .